الشيخ محمد حسن مظفر
مقدمة 12
الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح
كما أعمل نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الجرح والتعديل في مواطن كثيرة منها عندما استشارته فاطمة بنت قيس لمّا أرادت الزواج من معاوية أو أبي الجهم فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها : « أمّا معاوية فصعلوك لا مال له ، وأمّا أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، تزوجي أسامة بن زيد » « 1 » . فيه الدليل الواضح أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر عن أحوالهما . ولأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أسلوبه الخاص في التحقق والتثبّت في رواية الحديث ؛ إذ هو أول من نظّر هذا العلم كما هو ديدنه في غيره ، كما تأتي الإشارة إليه . فكان عليه السّلام إذا فاته عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديث ثمّ سمعه من غيره يحلّف المحدّث الذي يحدّث به « 2 » ، وإن كان المحدّث ثقة مأمونا ؛ ليعلّم به توقّي الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، التزاما بقوله : « من كذّب عليّ فليتبوأ مقعده من النار » « 3 » . أشهر روّاد الجرح والتعديل : لقد تكلّم وتخصص في هذا الفنّ عدد كبير جدّا يكاد لا يحصى
--> ( 1 ) انظره في : عوالي اللآلئ 1 : 438 / 155 ، مستدرك الوسائل 9 : 129 / 10452 ، مسند أحمد 6 : 412 ، صحيح مسلم 2 : 1114 / 1480 ، سنن أبي داود 2 : 493 494 / 2284 ، سنن ابن ماجة 2 : 428 / 1869 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 135 وغيرها . ( 2 ) معرفة علوم الحديث للحاكم : 15 . ( 3 ) انظره في : المحاسن 1 : 118 / 127 ، الكافي 1 : 50 ذيل الحديث 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 212 ، مسند أحمد 1 : 65 ، صحيح البخاري 1 : 63 / 48 49 ، سنن ابن ماجة 1 : 41 42 / 30 ، المستدرك للحاكم 1 : 77 .